محمد متولي الشعراوي
9516
تفسير الشعراوي
استعمالات مختلفة : فتارة تأتي بمعنى : نظر أي : بصرية . وتأتي بمعنى : علم ، ففي قوله تعالى : { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الفيل } [ الفيل : 1 ] . والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لم يَرَ هذه الحادثة ولم يشهدها ؛ لأنه وُلِد في نفس عامها ، فالمعنى : ألم تعلم ، فلماذا عَدلَ السياق عن الرؤية البصرية إلى الرؤية العلمية ، مع أن رؤية العين هي آكد الرُّؤى ، حتى أنهم يقولون : ليس مع العَيْن أيْن ؟ قالوا : لأن الله تعالى يريد أن ينبه رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أنت صحيح لم ترهَا بعينيك ، لكن ربك أخبرك بهان وإخبار الله أصدق من رؤية عينيك ، فإذا أخبرك الله بشيء فإخبار الله أصدقُ من رؤية العين ، فالعين يمكن أنْ تخدعك ، أو ترى بها دون أنْ تتأمل . أما إخبار الله لك فصادقٌ لا خداعَ فيه . ومن ذلك أيضاً قوله تعالى : { أَلَمْ تَرَ أَنَّآ أَرْسَلْنَا الشياطين عَلَى الكافرين تَؤُزُّهُمْ أَزّاً } [ مريم : 83 ] . لكن ، كيف تمَّتْ الرؤية العلمية لهم في مسألة خَلْق السماوات والأرض ؟ قالوا : لأن الإنسان حين يرى هذا الكون البديع كان يجب عليه ولو بغريزة الفضول أنْ يتساءلَ : من أين جاء هذا الكون العجيب ؟ والإنسان بطبعه يلتفت إلى الشيء العجيب ، ويسأل عنه ، وهو لا يعنيه ولا ينتفع به ، فما بالُكَ إنْ كان شيئاً نافعاً له ؟ إذن : كان عليهم أن ينظروا : مَنِ الذي نبَّأَ رسول الله بهذه المسألة ؟ خاصة وقد كانوا يسألون عنها ، وقد جاءهم رسول الله